تفسير كنز الدقائق ج1


الآية: 61 - 72

[ وإذ قلتم يموسى لن نصبر على طعام وحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباء‌و بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بايت الله ويقتلون النبين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون(61) ]

وإنما قيده وإن كان العثي لا يكون إلا فسادا، لانه يجوز أن يكون فعل ظاهره الفساد وباطنه المصلحة كقتل الخضر الغلام، وخرقه السفينة، فبين أن فعلهم هو الفساد ظاهرا وباطنا، ويقرب منه العيث غير أنه يغلب فيما يدرك حسا، وجعل بعضهم الحال مؤكدة.

فإن قيل: كيف يجتمع ذلك الماء والكثير في ذلك الحجر الصغير؟ اجيب بأن ذلك من آيات الله الباهرة والاعاجيب الظاهرة الدالة على أنها من فعل الله، فإنه لما أمكن أن يكون من الاحجار ما يحلق الشعر، وينفر الخل، و يجذب الحديد، لم يمتنع أن يخلق في حجر - أو أحدث في كل حجر - قوة تجذب الماء من تحت الارض، أو تجذب الهواء من الجوانب وتصيره ماء بقوة التبريد ونحو ذلك. ولي هناك فائدة يجب أن ينبه عليها.

فأقول: الممتنع إما ممتنع بأي اعتبار اخذ، أو باعتبار طبيعته وحقيقته مع قطع النظر عن غيره، أو باعتبار العادات والرسوم: فالاول كشريك الباري، والثاني

اللاحق   السابق   فهرست الكتاب   القرآن وعلومه